خليل الصفدي
352
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فأخذه دمشق خواجا ابن جوبان النّوين من بو سعيد وكأن ذلك لم يهن عليه ونمّ إلى بو سعيد بأمر دمشق خواجا مع الخاتون طقطاي وجرى لهما ما جرى من حزّ رأسيهما ، وارتجع بو سعيد الأمير سيف الدين أرغون شاه . ثم إنّه بعثه إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون هو والأمير سيف الدين ملكتمر / البو سعيدي فحظي الأمير سيف الدين أرغون شاه عند السلطان الملك الناصر حتى كان رأس نوبة الجمدارية أيام السلطان الملك الناصر محمد وتزوج بابنة الأمير سيف الدين أقبغا الناصري . ولم يزل إلى أن توجه قطلوبغا الفخري لحصار الناصر بالكرك فكان ممّن جرّد معه من جملة الألفين وحضر معه إلى دمشق وتوجه إلى القاهرة وأقام بها على حاله إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل وقام بعده بالأمر الملك الكامل شعبان فجعله أستاذ دار السلطان . فلما خلع الكامل كان هو الذي ضرب الأمير سيف الدين أرغون العلائي في وجهه وقيل إنّ الضارب غيره . وعظم أمره أول دولة المظفر فما كان بعد ثلاثة أشهر حتى دخل هو والنائب الأمير سيف الدين الحاج أرقطاي واجتمعا بالسلطان وخرجا فجاء إليه تشريف فقال : ما هذا ؟ قيل : إن مولانا السلطان رسم لك بنيابة صفد . فقال : أريد اجتمع بالسلطان ، فما مكّن . وقيل له : ما بقي لك أن تجتمع به ؟ فقال : أريد أقول له شيئا ، فقيل له : اكتب إليه بما تريد من صفد في البريد . وأخرج في خمسة سروج فوصل إليها على البريد في أوائل شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة فدبرها جيدا وأقام بها المهابة والحرمة وأمّن بها السبل . وأقام بها نائبا إلى العشر الأواخر من صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فطلب إلى مصر فتوجه إليها ورسم له بنيابة حلب عوضا عن الأمير سيف الدين بيدمر البدري ودخل إلى دمشق في سادس عشر شهر ربيع الأول دخولا عظيما ، جاء على البريد . وأقام على قصر معين الدين إلى أن جاء إليه طلبه من صفد ودخل دمشق مطلبا / برخت عظيم وأبهة زائدة والجميع برنكه بسروج ذهب مرصعة وكنابيش زركش وقلائد مرصعة